تقرير بحث النائيني للكاظمي
90
فوائد الأصول
الصلاة بلا سورة ، ومانعية القران لا تقتضي ذلك ، فلا يشترك جعل الشرطية مع جعل المانعية في جميع الآثار ، بل يكون في جعل الشرطية أثر زائد تجري فيه البراءة ويعمه حديث الرفع . وبعبارة أوضح : في المثال المذكور يعلم تفصيلا بأن القران مبطل للصلاة ، إما لفقد الشرط من السورة بقيد الوحدة ، وإما لوجود المانع ، ويشك في بطلان الصلاة بلا سورة للشك في شرطية السورة ، فتجري فيه البراءة ( 1 ) .
--> ( 1 ) أقول : وببيان أظهر : أن الشك في مانعية القران لا يكون ملزما باتيان السورة بذاته ، فالبرائة يجري فيه بلا مانع ، بخلاف المقام ، فإنه بعد الجزم بوجوب إتيان القراءة الشك في مانعية الاخفات المقرون بالعلم الاجمالي المزبور يلزم باتيان الجهر تحصيلا للجزم بالفراغ ، وحينئذ فما أفيد : من جريان الأصل عند الشك في وجود المانع في غاية المتانة على المختار : من أن حكم العقل بالفراغ بعد ثبوت الاشتغال تنجيزي ، لأنه على المانعية أصالة عدم وجود ما هو المانع يجدي في الفراغ الجعلي ، ولا يجدي هذا الأصل في طرف وجود الشرط ، بل أصله يقتضي عدم الفراغ . وأما لو بنينا على مبناه : من جريان الأصل في أحد طرفي العلم الاجمالي بلا معارض من كون حكم العقل في مرتبة الفراغ حكما تعليقيا ، فلا شبهة حينئذ في كون أمر وضع هذا الحكم ورفعه بيد الشارع ولو بايجاد منشأه من الترخيص على تركه ، وحينئذ فللشارع أن يرخص في ترك تحصيل الجزم بحصول الشرط ولو من جهة الشك في حرمة تركه فعلا ، فيشمله حينئذ عموم " كل شئ لك حلال " بل وحديث الرفع ، لتطبيقه على رفع المؤاخذة عن ترك تحصيل ما هو مشكوك وجوبه ولو بإبداء الترخيص في تركه . وتوهم حكومة استصحاب وجوبه على مثل هذه الأصول ، مدفوع أولا بأن الاستصحاب كيف يجري في فرض توارد الحالتين ؟ أو في صورة الشك في محققات أمر بسيط ؟ وثانيا أن هذه الجهة غير مرتبط بما أفيد : من القصور في اقتضاء حديث الرفع وغيره للشمول في المقام . هذا كله ، مع أن بقاء الوجوب وعدمه من ناحية الفراغ وعدمه عقلي وليس أمر وضعه ورفعه بيد الشارع ، فلا مجال لجريان الاستصحاب المزبور عند الشك في الوجوب من ناحية الفراغ ، بل المرجع في مثله ليس إلا قاعدة الاشتغال ، فإذا فرضنا أن حكم العقل تعليقي ، فلا قصور لجريان الأصول السابقة ، فيرتفع حكم العقل بتحصيل الجزم به ، ولازم ذلك حينئذ عدم كون ما نحن فيه من قبيل الشك في شرطية الجهر أو مانعية الاخفات ، إذ لا بأس بجريان الأصل عند الشك في وجود الشرط ، بخلاف المقام ، فان جريان أصالة الطهارة في الملاقي ( بالكسر ) فرع إحراز السببية والمسببية بينهما ، ومع الشك لا قصور في شمول العموم له ، فيتساقط الجميع ، كما لا يخفى .